ابن جبير
101
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
سلف من السنين حتى لقد زعموا ان ماء زمزم المبارك زاد عذوبة ولم يكن قبل بصادقها وهذا بالماء المبارك في أمره عجب وذلك انك تشربه عن خروجه من قراراته فتجده في حاسة الذوق كاللبن عند خروجه من الضرع دفيئا وتلك فيه من الله تعالى أية وعناية وبركته اشهر من أن يحتاج لوصف واصف وهو لما شرب له كما قال صلى الله عليه وسلم أروى الله منه كل ظامئ اليه بعزته وكرمه ومن الأمور المجربة في هذا الماء المبارك ان الانسان ربما وجد مس الاعياء وفتور الأعضاء إما من كثرة الطواف أو من عمرة يعتمرها على قدميه أو من غير ذلك من الأسباب المؤدية إلى تعب البدن فيصب من ذلك الماء على بدنه فيجد الراحة والنشاط لحينه ويذهب عنه ما كان أصابه شهر جمادي الآخرة عرفنا الله يمنه وبركته استهل هلاله ليلة الأربعاء وهو الحادي والعشرون من شهر شتنبر العجمي ونحن بالحرم المقدس زاده الله تعظيما وتشريفا وفي صبحة الليلة المذكورة وافى الأمير مكثر بأتباعه وأشياعه على العادة السالفة المذكورة في الشهر الأول وعلى ذلك الرسم بعينه والزمزمي المغرد بثنائه والدعاء له فوق قبة زمزم يرفع عقيرته بالدعاء والثناء عند كل شوط يطوفه الأمير والقراء أمامه إلى أن فرغ من طوافه وأخذ في طريق انصرافه ولأهل هذه الجهات المشرقية كلها سيرة حسنة عند مستهل كل شهر من شهور العام يتصافحون ويهنئ بعضهم بعضا ويتغافرون ويدعو بعضهم